الشيخ المحمودي
66
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها ، فهب لها ما سألت ، وجد عليها بما طلبت ، فإنك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين . إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته ، وإما عاصيا فرحمته . إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ( 51 ) ، وبكى الغريب عليها لغربتها ، وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها ، وناديها من شفير القبر ذوو مودتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضر فاقتها ، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها ، فقلت ملائكتي فريد نآى عنه الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي قريبا وأصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي .
--> ( 51 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين المطبوع : ( وانصرف عنها المتبعون من جيرتها ) .